السيد محمد صادق الروحاني
230
زبدة الأصول
متعلق النهى مبغوض للشارع حدوثا وبقاءا لاستمرار مفسدته المقتضية للنهي عنه ، وان كان من قبيل الثاني كان دائرا مدار تمرده عليه حدوثا وبقاءا فإذا رضى السيد بما عصاه فيه ارتفع عنه النهى بقاءا ، فلا يكون حينئذ موجب لفساده ، ولا مانع عن صحته ، فالمستفاد من الاخبار ان الفساد يدور مدار النهى حدوثا وبقاءا فالنهي الإلهي الناشئ من تفويت حق الغير ، انما يوجب فساد المعاملة فيما إذا كان النهى باقيا ببقاء موضوعه فإذا ارتفع بإجازة من له الحق تلك المعاملة ارتفع النهى عنه ، واما النهى الراجع إلى حقه تعالى فحيث انه غير قابل للارتفاع فلا موجب للصحة ، فالمنفي في الروايات العصيان التكليفي بالمعنى الثاني ، والمثبت هو العصيان التكليفي بالمعنى الأول . ولكن يتوجه على ذلك ، أولا : ان انشاء البيع أو التزويج ليس تصرفا عرفا كي يكون حراما ، ولذا لو أنشأ العبد البيع لغير نفسه ، لما توقف على إجازة سيده بلا كلام ، ولم يكن فاعلا للحرام ، نعم ، إذا نهى عنه يكون حراما ، ولكن المفروض عدم النهى . وثانيا : لو سلم انه إذا استقل العبد بأمر كان عاصيا لاقتضاء العبودية ، وكون العبد كلا على مولاه لا يقدر على شئ ، ذلك حيث إنه اتى بما ينافيه مقام عبوديته ، لا يعقل انقلاب هذا العصيان فان الإجازة والرضا البعدى لا توجب انقلاب الشئ عما وقع عليه . وقد استدل لدلالة النهى على الصحة بوجهين ، الأول : انه يعتبر في متعلق النهى القدرة ولا يكاد يقدر على المسبب الا فيما كانت المعاملة صحيحة مؤثرة . الثاني : النصوص المتقدمة بتقريب انها صريحة في أن عصيان السيد ، لا يستلزم بطلان النكاح ، وبما ان عصيان السيد يستلزم عصيانه تعالى ، فيستفاد منها ان عصيانه تعالى لا يستلزم الفساد ، واما عصيانه تعالى المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله ( ع ) انه لم يعص الله ، فلا بد ان يراد به العصيان الوضعي . وكلاهما فاسدان اما الأول ، فلانه يتم لو كان متعلق النهى الاعتبار القائم بالشارع ، وقد عرفت عدم معقولية ذلك ، وانما المتعلق له الاعتبار القائم بالمتبايعين ، وهو مقدور وان لم يكن صحيحا . واما الثاني : فلتوقفه على أن يكون المراد من العصيان في كل من الموردين معنى يغاير ما يراد منه في الآخر وقد عرفت فساد ذلك أيضا وانه خلاف